في عدد من الجماعات القروية، لم يعد شحّ المعلومات المرتبطة بالمشاريع التنموية مجرد ملاحظة عابرة، بل تحول إلى إشكال حقيقي يثير تساؤلات المواطنين ويغذي مناخاً خصباً للإشاعات والتأويلات. فحين تغيب المعطيات الدقيقة، ويغيب معها التواصل المؤسساتي، يجد الرأي العام نفسه أمام فراغ يُملأ غالباً بتفسيرات غير دقيقة، أو أخبار غير مؤكدة.
إن المشاريع التنموية، سواء تعلقت بالبنيات التحتية أو الخدمات الأساسية، تمسّ بشكل مباشر الحياة اليومية للساكنة القروية، التي باتت أكثر وعياً بحقها في الوصول إلى المعلومة. غير أن هذا الحق، الذي يكفله القانون، لا يزال في كثير من الحالات حبراً على ورق، بسبب ضعف قنوات التواصل أو غياب الإرادة في نشر التفاصيل المرتبطة ببرمجة المشاريع، كلفتها، آجال إنجازها، والجهات المشرفة عليها.
هذا الغموض لا يمر دون تبعات، إذ يساهم في تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويُعزز الشعور بالإقصاء والتهميش. كما أنه يمنح الإشاعة فرصة الانتشار، حيث تتحول بعض الأحاديث اليومية إلى “حقائق” متداولة، رغم افتقارها لأي سند موثوق.
في المقابل، تُظهر تجارب ناجحة أن اعتماد الشفافية والتواصل المنتظم كفيلان بتعزيز ثقة المواطنين، وتقليص مساحة الشك. فالإعلان عن المشاريع بشكل واضح، وتقديم تقارير دورية حول تقدم الأشغال، يساهمان في إشراك الساكنة، ويمنحانها إحساساً بالمواكبة والمساءلة.
إن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على إنجاز المشاريع، بل يتعداه إلى كيفية تدبير المعلومة المرتبطة بها. فالمعلومة لم تعد ترفاً، بل ضرورة لضمان الحكامة الجيدة، وترسيخ علاقة صحية بين المواطن والمؤسسة. وبين الصمت والتوضيح، تبقى الكلمة الصادقة والمسؤولة هي السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام الإشاعة، وبناء الثقة المنشودة.
حسن ابوطالب/راديو أييس
‘