أعاد قرار هدم مدرسة تاريخية بجماعة تغيرت ، بإقليم سيدي إفني، طرح سؤال جوهري حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، في سياق مشروع أثار جدلاً واسعاً بين الساكنة المحلية والمهتمين بالشأن التربوي. فبين مبررات التحديث واعتماد نموذج “المدارس الجماعاتية”، تتصاعد مطالب بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.
من قرار إداري إلى قضية رأي عام
لم يعد هدم المؤسسة التعليمية مجرد إجراء إداري عادي، بل تحول إلى قضية رأي عام محلي، بالنظر إلى القيمة الرمزية والتاريخية للمدرسة، وكذا الشكوك التي رافقت جدوى المشروع. ويرى متابعون أن غياب تواصل واضح مع الساكنة، وعدم تقديم معطيات دقيقة حول الكلفة والدراسات القبلية، ساهم في تعميق فقدان الثقة.
مسار المحاسبة: من أين يبدأ؟
وفق مبادئ الحكامة الجيدة، فإن أي مشروع عمومي يجب أن يخضع لسلسلة من المراقبة والتقييم، تبدأ من:
- دراسة الجدوى التقنية والمالية
- احترام مساطر الصفقات العمومية
- تقييم الأثر الاجتماعي على الساكنة
وفي حالة تسجيل اختلالات، يمكن أن تتدخل هيئات المراقبة والتفتيش لفتح تحقيق إداري أو مالي، يحدد ما إذا كان القرار يستند إلى مبررات موضوعية أم يشوبه سوء تدبير أو تبذير للمال العام.
بين الخطأ الإداري والمسؤولية القانونية
يفرق خبراء بين الخطأ في التقدير، الذي قد يقع في إطار الاجتهاد الإداري، وبين الإخلال الجسيم الذي قد يرقى إلى مسؤولية قانونية تستوجب المساءلة. وفي حالة جماعة تݣرت، يطالب فاعلون محليون بالكشف عن:
- الجهة التي اتخذت قرار الهدم
- مبررات تفضيل الهدم بدل التأهيل
- الكلفة الإجمالية للمشروع ومصادر تمويله
دور المجتمع المدني والإعلام
يلعب المجتمع المدني والإعلام دوراً محورياً في تتبع مثل هذه القضايا، من خلال تسليط الضوء على الاختلالات المحتملة، والدفع نحو تفعيل مبدأ الشفافية. وقد بدأت بالفعل أصوات محلية تطالب بفتح تحقيق رسمي، ونشر نتائجه للرأي العام.
نحو ترسيخ ثقافة المحاسبة
تشكل هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط كشعار دستوري، بل كممارسة فعلية تضمن حماية المال العام وتعزز ثقة المواطن في المؤسسات. فالمحاسبة لا تعني العقاب فقط، بل تهدف أيضاً إلى تصحيح الاختلالات وتحسين جودة القرارات العمومية.
بين هدم مدرسة تاريخية وبناء أخرى جديدة، يبقى السؤال الأهم: من يتحمل مسؤولية القرار، وهل سيتم فتح تحقيق جدي يفضي إلى محاسبة واضحة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مصير هذا المشروع، بل أيضاً مستقبل الثقة بين المواطن والإدارة في جماعة تݣرت وسائر المناطق المشابهة.