على امتداد أربع سنوات كاملة، غاب برلماني المنطقة عن الساحة غيابًا يكاد يكون تامًا. لم يكن له حضور يُذكر في قضايا المواطنين، ولا متابعة تُلمس لمشاكلهم اليومية، ولا تواصل يُحسب له مع الساكنة التي وضعت فيه ثقتها يومًا ما. أربع سنوات مرت، والانتظارات تتراكم، والوعود تتبخر، والواقع يزداد صعوبة.
واليوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود هذا البرلماني إلى الواجهة، يخاطب الناس بلغة مألوفة، ويعيد تكرار نفس العبارات التي سمعناها سابقًا، ويختم حديثه بعبارة: “أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم”.
لكن، دعونا نتوقف قليلًا ونسأل:
عن أي ظنٍّ يتحدث؟ وأي ثقةٍ يرجو استعادتها؟
أليس من حق الساكنة أن تطرح أسئلة واضحة وصريحة؟
- كم سؤالًا كتابيًا وجهته داخل المؤسسة التشريعية دفاعًا عن قضايا المنطقة؟
- كم مرة تدخلت فعليًا لطرح مشاكل المواطنين ومتابعتها؟
- كم زيارة ميدانية قمت بها خلال هذه الأربع سنوات؟
- هل كنت حاضرًا في أوقات الأزمات، أم غائبًا كما اعتدت؟
ثم، ماذا عن الواقع الملموس؟
ما حال ساكنة الجماعة التي تنتمي إليها؟
أليست لا تزال تتذيل مراتب التنمية؟
أين هي المشاريع التي وُعد بها المواطنون؟
وأين هي النتائج التي يمكن تقديمها اليوم كحصيلة عمل حقيقية؟
ماذا عن التلاميذ الذين يعانون يوميًا من غياب النقل المدرسي؟
هل مددت لهم يد العون؟
هل سعيت لإيجاد حلول تخفف معاناتهم، أم تركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن الثقة لا تُبنى بالكلمات، بل تُصنع بالأفعال.
وما شهدناه خلال السنوات الماضية لا يعكس التزامًا، ولا يُثبت حضورًا، ولا يبرر هذا الغياب الطويل.
لقد فقد الكثيرون الأمل، وضاعت الثقة، ولم تعد الوعود الانتخابية تجد آذانًا صاغية كما في السابق. فالتجربة علمتنا أن الوعود التي لا تُترجم إلى إنجازات تبقى مجرد كلمات عابرة، لا قيمة لها أمام واقع صعب يعيشه المواطن يوميًا.
وكم نتمنى، بكل صراحة، لو عاد بنا الزمن لنسترد تلك الورقة الانتخابية التي منحناها بثقة، فإذا بها تضيع بين وعود لم تتحقق وغياب لم يُبرر.
اليوم، لم يعد المواطن يبحث عن خطاب جميل، ولا عن وعود جديدة، بل عن إجابات صادقة وحصيلة واضحة.
فالزمن الذي كانت فيه الذاكرة قصيرة قد انتهى، والوعي أصبح أكبر، والمحاسبة أولوية.
وفي الختام، إن كانت هناك رسالة تُقال، فهي بسيطة وواضحة:
الثقة تُكتسب ولا تُطلب، ومن غاب طويلاً، عليه أن يُجيب قبل أن يطلب
.راديو أييس /محمد بوحمدا