في مشهدٍ يتكرر كثيرًا داخل الساحة الفنية، رحل الفنان الأمازيغي هشام جدودي بعد صراع طويل ومرير مع المرض، دون أن يحظى بالاهتمام الذي يليق بمسيرته أو بإنسانيته. فقد قضى شهورًا في عزلة قاسية، يصارع الألم بصمت، بينما غابت عنه التفاتة الأصدقاء، وتوارى دعم المؤسسات الثقافية في أكثر لحظاته احتياجً
لم يكن المرض وحده خصم هشام جدودي، بل سبقه التهميش الذي نال منه لسنوات، حيث وجد نفسه خارج دوائر الضوء، في وقت تُمنح فيه المساحات لوجوه تحظى بالدعم والعلاقات بدل الكفاءة والإبداع. وبينما كان صوته يخفت تدريجيًا تحت وطأة المعاناة، ظل السؤال عنه غائبًا، وكأن وجوده لم يكن يومًا جزءًا من المشهد الفني.
رحل الفنان وفي صدره الكثير من الأحلام المؤجلة، تاركًا خلفه حسرةً عميقة وعتبًا على واقع ثقافي لم يُنصفه حيًا، ليعود ويستذكره بعد وفاته، في مفارقة مؤلمة تعكس خللًا حقيقيًا في منظومة تقدير المبدعين.
إن قصة هشام جدودي ليست مجرد خبر وفاة، بل شهادة حية على واقع يعانيه كثير من الفنانين، حيث يُقصى المبدع في حياته، ويُحتفى به بعد رحيله. وهي دعوة صريحة لإعادة النظر في كيفية دعم الفنانين، وتقديرهم وهم على قيد الحياة، بدل الاكتفاء برثائهم بعد فوات الأوان.
رحم الله هشام جدودي، الذي رحل بصمت، وترك خلفه سؤالًا كبيرًا: متى يتعلم الوسط الفني أن يُنصف أبناءه قبل أن يخطفهم الغياب؟
راديو أييس /الفن